السيد محمد باقر الخوانساري

45

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

افتائه كذلك كان تقيّة ، ولأجل النّجاة كما نصّ عليه الامام . وامّا عدم صلاته لو صحّ فلعلّه أيضا كان تقيّة ودفعا للتّهمة ، مع انّه مرّ عذره ، فلعلّه كذلك بل هو المظنون ، فلا وجه للطّعن أصلا ، ومرّ في الفوائد ما له دخل ، وفي رسالتنا في الجمع بين الاخبار أيضا انتهى . وأنت خبير بانّ الاعتذار مع افتاء الرّجل على غير مذهب أهل البيت عليهم السلام من غير مواطاتهم معه في ذلك ، ولا ضرورة داعية إليه مضافا إلى كونه ختنا لأبي هريرة الملعون ، وتلمذه على سعد بن أبي وقاص الخبيث ونظائرهما وقبول العامة ايّاه من غير نكير بحيث قد عدّوه من فقهاءهم السبعة الذين لا يرضى عندنا أحد منهم ، وعدم حضوره وقعة الطّف روحي لمستشهدها الفداء ، وعدم روايته عن أحد من الائمّة المعصومين ، ولا عن الرّاجعين إلى ولايتهم ، مثل روايته عن خصومهم المخالفين لهم ، الّذين هم أصحاب الرّأى والقياس أكبر من إثمه وخطيئته بكثير ، ولا يبقى مع ذلك كلّه ظنّ بشيعيّة الرّجل فضلا عن عدالته ، نعم مرحلة الوثاقة والعلم والضّبط مرحلة أخرى ، ولا ملازمة بينها وبين ما نحن بصدده ، وليس من المستبعد أن تكون فيه ، وان يكون دخوله في جملة ثقات علىّ بن الحسين عليهما السلام من هذه الجهة ، مع انّ في سند حديثه ضعف قريب ، ولا استمرار لطريقة أصحابنا أيضا على العباء بأمثال هذه الوجوه في تزكية الرّجال وان كان الامر بالنّسبة إليها سهلا ، وكان المدار فيها كما صرّح به جماعة منهم على مطلق الظّنون مثل مباحث الالفاظ خصوصا مع معارضتها بما هو أقوى منها ، وامكان الجمع أيضا بينهما بغير ما أوجب في حقّه التّزكية والتّعديل ، ولذا قال في « الإكليل » بعد الإشارة إلى حديث الكافي : ولا منافاة بين فساد مذهبه وكونه ثقة . وقال الشّهيد الثّانى في تعليقاته على « الخلاصة » كما نقل عنه عند قوله بعد ان أشار إلى حديث الحواريّين وهذه الرّواية فيها توقّف من حيث السّند والمتن ، وامّا السّند فظاهر ، وامّا المتن فلبعد حال هذا الرّجل عن مقام الولاية لزين العابدين عليه السّلام ، فضلا أن يكون من حواريّه ، وانّى لا عجب من إدخال هذا الرّجل